الشيخ علي الكوراني العاملي
48
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة ! قال : وأنزل الله تعالى في ذلك : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، يملكها بنو أمية فيها ليلة القدر . قال : فأطلع الله عز وجل نبيه ( عليه السلام ) أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت بغضنا ، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد ( عليهم السلام ) وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم . قال : وأنزل الله تعالى فيهم : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . ونعمة الله محمد وأهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) حبهم إيمان يدخل الجنة ، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار ، فأسرَّ رسول الله ذلك إلى علي وأهل بيته ) . انتهى . * * أما تحذيرات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من خطر بني أمية فقد تتابعت وكان يذكِّر بها الأمة ويقرع بها آذان معاصريه والأجيال ، شارحاً لهم آيات الله تعالى ، وأحاديث رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيما يلي نماذج منها : ( 1 ) قال ( عليه السلام ) : ( والله لقد أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرَّفني أنه رأى على منبره اثني عشر رجلاً أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وينزلون على صورة القرود يردون أمته على أدبارهم عن الصراط المستقيم . قد خبَّرني بأسمائهم رجلاً رجلاً وكم يملك كل واحد منهم واحد بعد واحد . عشرة منهم من بني أمية ورجلان من حيين مختلفين من قريش . . . وسمعته يقول : إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً جعلوا كتاب الله دَخَلاً وعباد الله خَوَلاً ومال الله دِوَلاً ) . ( كتاب سليم بن قيس / 303 )